القرطبي

28

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ( 22 ) قوله تعالى : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها ) أي من النار . ( أعيدوا فيها ) بالضرب بالمقامع . وقال أبو ظبيان : ذكر لنا أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش بهم وتفور فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان إليها بالمقامع . وقيل : إذا اشتد غمهم فيها فروا ، فمن خلص منهم إلى شفيرها أعادتهم الملائكة فيها بالمقامع ، ويقولون لهم : ( ذوقوا عذاب الحريق ) أي المحرق ، مثل الأليم والوجيع . وقيل : الحريق الاسم من الاحتراق . تحرق الشئ بالنار واحترق ، والاسم الحرقة والحريق . والذوق مماسة يحصل معها إدراك الطعم ، وهو هنا توسع ، والمراد به إدراكهم الألم . قوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من تحتها الأنهر يحلون فيها من أساروا من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 23 ) قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ) لما ذكر أحد الخصمين وهو الكافر ذكر حال الخصم الآخر وهو المؤمن . ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) " من " صلة ( 1 ) . والأساور جمع أسورة ، وأسورة واحدها سوار ، وفيه ثلاث لغات : ضم السين وكسرها وإسوار . قال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة ، وليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ . قال هنا وفي فاطر ( 2 ) :

--> ( 1 ) هذا على مذهب الأخفش والكوفيين الذين يجيزون زيادة " من " في الايجاب . أما الذين لا يجيزون زيادتها في الايجاب فقال بعضهم إنها للتبعيض إنها للابتداء ، وبعضهم إنها بيانية . ( راجع البحر المحيط ) وروح المعاني في الكلام عن هذه الآية ) . ( 2 ) راجع ج 14 ص . . .